وفقاً لما أفادته وكالة أهل البيت(ع) للأنباء ـ ابنا ـ فیما یلي نص كلمة السيد نصرالله في إفتتاح مؤتمر التجدد والاجتهاد الفكري عند الامام الخامنئي:
استطيع ان اقول لكم انه خلال العام الماضي امتنا واجهت اصعب حرب في تاريخا والولايات المتحدة وحلفائها بكلو امكانياتهم وقوتها جاؤوا لسيطروا على منطقة وليسقطوا الانظمة الممانعة والامام الخامنئي كان قائد المواجهة في اصعب حرب تحتاج الى الكثير من العقل والحكمة والشجاعة وحتى الان لا يمكن الكشف عن كثير من الجوانب لهذه الحرب.
بعد احداث 11 ايلول اعتقد الكثير ان منطقتنا دخلت عصر الهيمنة الاميركية وان هذه السيطرة ستبقى لسنوات طويلة وانا كنت بعدها في زيارة الى ايران والتقيت الامام وسألته عن رأيه وقال لي خلاف كل ما كان شائع في المنطقة ويوما كانت الكثير من الحكومات والقوى السياسية تتداول كيف يتدبر امورها في المنطقة وحتى بعض المسؤولين في ايران كانوا ياتون اليه ويقولون ان هذه هي الوقائع الجديدة وعلينا البحث عن تسوية مع اميركا وكان يرفض انطلاقان من رؤية استراتجية للمنطقة وقال لي : لاتقلقوا الولايات المتحدة وصلت الى القمة وهذه هي بداية الانحدار وعندما يأتون الى العراق وافغاستنان بداية النهاية ويجب ان تتصرفوا على هذا الاساس وهذا الكلام مبني على معطيات وقال عندما يعجز المشروع الاميركي عن حماية مصالحها من خلال الانظمة في المنطقة ومن خلال الجيوش والاساطيل في المنطقة وتضطر ان تأتي بكل اساطيلها الى المنطقة هذا دليل ضعف ويؤكد جهل حكام المنطقة بشعوبهم الذي ينتمون الى ثافة الجهاد والمقاومة ولذلك ما يحصل ليس مدعاة للخوف بل مدعاة للامل.
في حرب تموز والتي كانت حربا عالمية على مستوى القرار وعربية على مستوى الدعم واسرائيلية على مستوى التنفيذ وكان العنوان سحق المقاومة في لبنان وقد شهدتم جميعاً قساوة وعنف الهجمة الاسرائيلية حيث كان الحديث عن أي انتصار بل الحديث عن النجاة والخروج بستر وعافية هو اقرب الى الجنون لأنك في حركة مقاومة معروفة الامكانيات وفي بلد صغير ويتآمر عليها العالم كله وتشن عليها حرب بهذه الضراوة والقساوة وصلتني رسالة شفهية حملها احد الاصدقاء إليّ إلى الضاحية الجنوبية وكانت الأبنية تتهاوى بالقصف الاسرائيلي رسالة شفهية من عدة صفحات لكن ساقتصر على بعض الجمل قال الامام الخامنئي في تلك الرسالة يا اخواني هذه الحرب هي اشبه بحرب الخندق حرب الاحزاب عندما جمعت قريش ويهود المدينة والعشائر والقبائل كل قواها وحاصرت رسول الله (ص) واخذت القرار باستئصال وجود هذه الجماعة المؤمنة هذه حرب مشابهة لتلك وستبلغ القلوب الحناجر ولكن توكلوا على الله انا اقول لكم انتم منتصرون حتماً بل اكثر من ذلك اقول لكم عندما تنتهي هذه الحرب بانتصاركم ستصبحون قوة لا تقف في وجهها قوة من كان يمكن ان يتوقع او يصل لاستنتاج من هذا النوع وخصوصا في الايام الاولى للحرب.
السيد نصرالله: كان دائما يتحدث الامام الخامنئي عن مبدأ انتصار المقاومة وكان دائما يقول انه مؤمن بذلك انطلاقا من ايمانه العقائدي، وبعد عام 1996 كان يقول ان الاسرائيلي في وضع كالعالق بالوحل فلا هو قادر على التدقم واجتياح لبنان من جديد ولا هو قادر على الانسحاب ولا هو قادر على البقاء في مكانه وعلينا ان ننتظر ماذا سيفعل ولكن الامر مرهون يعمل المقاومة، في اواخر العام 1999 حصلت انتخابات رئاسة الحكومة في اسرائيل بين نتانياهو باراك والاخير حدد انه سينسحب من لبنان في تموز والجو في سوريا ولبنان كان انه سنصل الى هذا الموعد ولن ينسحب وباراك سعى للحصول على ضمانات وترتيبات أمنية مع الحكومة اللبنانية او مع الرئيس حافظ الاسد وفشل والمناخ السائد انه لن ينسحب ومن السهل على باراك عندما يحين الموعد ان يقول سعيت للحصول على ضمانات ولكن فشلت ولم استطيع الانسحاب ونحن على مستوى المقاومة كنا نتبنى وجهة النظر هذه وايضا كان لنا لقا مع الامام الخامنئي وشرحنا وجهة نظرنا ولكن كان له رأي اخر وهو قال ان انتصاركم في لبنان قرب جدا جدا وهو اقرب مما تتوقعون وهذا كان خلاف كل التحليل والمعلومات بل حتى في المعلومات لم يكن هناك تحضيرات اسرائيلية للانسحاب وقال للاخوة حضروا نفسكم لهذا الانجاز ماذا سيكون موقفكم وخطابكم السياسي بعد الانسحاب لذلك لم نفاجأ بالانسحاب وكنا قد حضرنا انفسنا جيداً.
في ظرف كانت حركتا حماس والجهاد بشكل خاص قد تعرضتا لضربات قاسية جدا حتى ظن البعض ان لا حول ولا قول ولا قوة للمقاومة الفلسطينية على تنفيذ عمليات فكانت العمليات الاستشهادية في القدس وتل ابيب التي هزت الكيان الصهوني ثم جاء التوتر مع الجنوب اللبناني وانعقدت قمة في شرم الشيخ جمعت قادة العالم للدفاع عن اسرائيل ولادانة ما سمي بالارهاب وحدد بالاسم حماس والجهاد وحزب الله ووجهت تهديدات وصدرت قرارات بمحاصرة هذه الحركات الارهابية ثم كانت معركة عناقيد الغضب في نيسان 96 التي جاء بعدها نتانياهو وعادوا الى المربع الاول.
في العام 1996 الكل يذكر التطور أو الاختراق الكبير الذي حصل في المفاوضات الاسرائيلية السورية وما قيل عن وديعة رابين واستعداد اسحق رابين للانسحاب الى خط الرابع من حزيران 1967 اي من الجولان وصولا الى خط الرابع من حزيران وسادت حالة في منطقتنا حيث بدا الكل يقول هناك تسوية ستنجز والشرط الاساسي لانجاز التسوية هو اقرار اسرائيلي الى حدود 4 حزيران وان الامور اصبحت في نهايتها وان الامور تحتاج الى بعض التفاصيل وجاء من يقول لنا لا تتعبوا انفسكم خصوصا ان المقاومة كانت في خط بياني تصاعدي وكانوا يقولون لنا الامور انتهت ولا داعي لتقدموا تضحيات بل هناك من دعانا لان نبدا بترتيب امورنا على قاعدة ان التسوية قد انجزت ودعانا لنعيد النظر حتى ليس فقط بماهيتنا كحركة مقاومة بل باسمنا وهيكلياتنا وبرنامجنا السياسي وكان اي خطأ بتقدير سيكون له تداعيات خطيرة وما انجز بعد العام 1996 ما كان لينجز لكن يومها قال الامام بوضوح انا لا اعتقد ان هذا الامر سيتم ولا اعتقد ان هذه التسوية بين اسرائيل وسوريا وبالتالي مع لبنان ستنجز وانا اقترح عليكم ان تواصل المقاومة عملها وجهادها بل تصعّد في عملها وجهادها لكي تحقق انجاز الانتصار ولا تعيروا آذانكم وعقولكم لكل هذه الفرضيات والاحتمالات والدعوات وبعد عودتنا كان رابين يخطب وتقدم متطرف صهيوني واقدم النار عليه فقتل وقام مقامه شيمون بيريز.
خلال مؤتمر مدريد 1991، في تلك المرحلة نتيجة ان هناك معادلات دولية تبدلت وتغيرات كبيرة حصلت في العالم والمنطقة والادارة الاميريكة اعلنت تصميمها على انجاز تسوية اعتقد الكثريون وساد شبه اجماع على اننا اصبحنا على شمارف تسوية وان الاميركيين سيفرضون ذلك وفي ذلك الوقت كان للامام رأي خارج هذا الاجماع وقال حينها ان هذا المؤتمر لن يصل الى نتيجة وان هذه التسوية لن تنجز وان اميركا لن تستطيع ان تفرض ذلك واليوم وبعد مضي ما بقارب العشرين سنة نستمع إلى أطراف مشاركة في المفاوضات وبعض الشخصيات التي كانت في مؤتمر مدريد واستمرت في التفاوض عندما تتحدث عن عقدين من الخيبة والاحباط والتيه والضياع الذي ادت اليه ما يسمى بالمفاوضات.
نحن نجد أنفسنا امام شخصية عظيمة واستثنائية من هذا النوع ونرى ان الكثيرين في هذه الامة لا يعرفون عنها الا القليل ندرك كم هو مظلوم هذا القائد في امته وحتى في ايران وحتى في البعد الابرز والاوضح في شخصيته وهو البعد القيادي والسياسي ولانك امام شخصية يحاصرها الاعداء ولا يؤدي حقها الاصدقاء بكل ما للكلمة من معنى مسؤوليتنا ان نعرف الامة على هذا الامام العظيم لتستفيد من بركات وجود هكذا قائد وفقيه ومفكر لخير حاضرها ومستقبلها ودنياها وآخرتها وهي التي تواجه من التحديات ما لم تواجهه امتنا خلال كل العقود والقرون السابقة وهذه هي مهمة هذا المؤتمر البالغة الاهمية والحساسية.
من معرفتي وبعد متابعتي وبعد الاطلاع على الكثير من الشهادات نستطيع القول اننا بين يدي امام عظيم في القيادة والتقوى والفقه والاجتهاد إننا بين يدي إمام يملك رؤية شاملة وعميقة ومتينة قائمة على الأسس التالية: أولا المباني الفكرية ثانية معرفة الحاجات والمشاكل ثالثا معرفة الامكانات المتاحة رابعة معرفة الحلول المناسبة والمنسجمة مع الاصول والاسس ولذلك نجده يقارب كل الاحداث والتطورات والموضوعات بوضوح وعمق انطلاقا من هذه الرؤية الشامل ومع كل الشرائح التي يلتقيها وعلى اختلاف تخصصاتها ستجد انك امام قائد يحيط بالموضوع احاطة عارف حتى بالتفاصيل ويتحدث فيه كصاحب اختصاص ويقدم فيه كل جديد.
إن معرفتي الشخصية والمباشرة عن قرب بسماحة الامام الخامنئي تعود الى العام 1986 حيث أتاحت لي اللقاءات الكثيرة ان اتعرف الى الكثير من افكاره وارائه ومبانيه وطريقه تفكيره وطريقه تحليله للاحداث وعلى منهجه في القيادة والادارة واتخاذ القرار فضلا عن المواصفات الاخلاقية الرائعة التي يتحلى بها.
يشرفني أن أفتتح مؤتمركم هذا والذي أعتبره خطوة نوعية وتأسيسية في مجاله إذ لعلها المرة الأولى التي ينعقد فيها مؤتمر فكري علمي خارج إيران يتناول فكر وشخصية سماحة الامام السيد الخامنئي دام ظله من عدة أبعاد كما أنني في البداية اتوجه بالشكر الجزيل لجميع القائمين والمقيمين لهذا المؤتمر والمؤسسين له والمنظمين والى جميع الحاضرين والمشاركين في جلستنا هذه وفي جلسات المناقشة واخص بالشكر منهم من شرفونا من خارج لبنان وتحملوا عناء السفر.
انتهی/158